السيد كمال الحيدري

70

شرح بداية الحكمة

. تطلق الصورة ويراد بها ما تقدّم في أقسام الجوهر من أنها ) ما به فعلية الشيء ومنشأ الأثر ( ، كالناطقية في الإنسان فإنها منشأ الأثر ، وفعلية النوع تكون بهذه الصورة النوعية . والفرق بين الصورة والعلة الصورية ، هو أنه إذا نسبت الصورة إلى المادة - نسبة أحد الجزئين إلى الآخر - فتسمى بالصورة في مقابل المادة . وأما إذا نسبت الصورة إلى المركب منها ومن المادة ، فتسمى بالعلة الصورية ، وذلك لأن للنوع المركب من المادة والصورة نحواً من التوقف على الصورة ، لتوقّف كل مركب على أجزائه ، والصورة والمادة هما أجزاء هذا المركب ، فهذا المركب وهو النوع متوقف على الصورة ، والصورة بهذا الاعتبار تكون علّة لهذا المركب . والنتيجة فلا فرق بين المادة والعلة المادية وكذلك بين الصورة والعلة الصورية . وكذلك إذا نسبت المادة إلى الصورة - نسبة أحد الجزئين إلى الآخر - فتسمّى ) مادة ( ، وأما إذا نسبت إلى المركب منها ومن الصورة فتسمى ) علة مادية ( . وقد تقدّم أن المادة تقبل الصورة ، وأن الصورة تحتاج إلى المادة في تعيّنها وتميّزها . وذكر المصنّف أن جملة من الطبيعيين حصروا العلة بالعلة المادية وأنكروا باقي العلل ، وبذلك ساووا بين الوجود والمادة . وتقدّم الجواب بأن هؤلاء إن أرادوا من المادة المادة الأولى ، فالمادة الأولى هي محض الاستعداد والقبول ، فلا تكون فاعلة لشيء ؛ فإن فاقد الشيء لا يكون معطياً له ، وإن أرادوا بها المادة الثانية فلا يمكن أن تكون علّة لعالم المادة ؛ لأنها أيضاً قبول للصور التي تلحقها . هذا مضافاً إلى أن المادة الثانية مشتركة في جميع الموجودات المادية ، فلماذا تختلف الموجودات المادية في آثارها المترتبة عليها ؟